القاضي النعمان المغربي

85

تأويل الدعائم

المجلس الأول من الجزء الثامن بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ الحمد للّه الواحد الأزلي بلا كيفية ، المبدع ما أبدع وخلق ما خلق بلا تكلف ولا روية ، وصلى اللّه أتم صلواته على أفضل البرية محمد نبيه والأئمة من ذريته الزكية ، قد مضى معشر الإخوان فيما سمعتموه من التأويل والحكمة والبيان بعض تأويل ما أثبت لكم في كتاب دعائم الإسلام من ظاهر الفرائض والأحكام والحلال والحرام ما جاء في ذلك من ذكر الولاية والطهارة والصلاة بحسب ما أوجبه الحد الّذي أنتم فيه على ما تأدى إليكم من ذلك وسمعتموه ، والّذي في كتاب دعائم الإسلام مما يتلوه كتاب الزكاة فاسمعوا تأويل ما جاء من ذكرها فيه واعلموا أن كل ما اجتمع عليه كتاب دعائم الإسلام من علم ظاهر الفرائض والأحكام والحلال والحرام هو ظاهر دين اللّه عز وجل الّذي تعبدكم بإقامته والعمل به فاعملوا بما أمرتم به فيه وأقيموه وتنزهوا عما نهيتم عنه فيه واجتنبوه ، وإن الّذي سمعتموه وتسمعونه من تأويل ذلك وباطنه علم وحكمة ونعمة ورحمة بين لكم اللّه عز وجل على ألسنة أوليائه بذلك ما دل عليه به مما تعبدكم اللّه بظاهره على ما تعبدكم به من ولايتهم ، والكون معهم والسمع والطاعة لهم ، وأنه لا ينفع عمل عامل في ظاهر ، ولا باطن إلا بذلك ، وبين ذلك في كتابه بقوله : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 1 » ، وقال لرسوله محمد ( صلع ) : « قُلْ : - يعنى لأمته - لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً » « 2 » فأخبر جل من مخبر أن قبول الحسنات والزيادة في ثوابها إنما يكون بطاعة أوليائه ومعرفتهم ومودتهم وأخبر جل ثناؤه على لسان رسوله محمد ( صلع ) بأن من أطاعهم أطاع اللّه جل ثناؤه ومن عصاهم عصاه وذلك لأن اللّه سبحانه وصل طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله فكما لا يقبل اللّه جل وعز من أحد طاعته إلا مقرونة بطاعة رسوله ، كذلك لا تقبل طاعة الرسول إلا مقرونة بطاعة أولي الأمر ، وجاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه قال : لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ؛ فظاهر الصلاة ما قد عرفتموه وباطنها ما قد أخبرتم به من الدخول في دعوة الحق فمن ترك الصلاة الظاهرة والباطنة أو إحداهما لم يكن له حظ في الإسلام لأن اللّه جل وعز

--> ( 1 ) سورة النساء : 59 . ( 2 ) سورة الشورى : 23 .